empty
 
 
13.08.2026 12:14 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. ماذا تقول بيانات مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة لشهر يوليو؟

لم تصب قراءة نمو مؤشر أسعار المستهلكين التي نُشرت يوم الأربعاء في الولايات المتحدة في مصلحة الدولار الأمريكي. جاءت أرقام «العنوان» عند المستوى المتوقع، لكن ذلك لم يجعل الأمور أسهل لمتفائلي الدولار. في الواقع، عكست البيانات تباطؤًا في التضخم، سواء على مستوى المؤشر الرئيسي أو الأساسي.

This image is no longer relevant

وهكذا، بلغ معدل مؤشر أسعار المستهلكين العام في يوليو 3.4% على أساس سنوي، بعد أن تراجع إلى 3.5% في يونيو. وللمقارنة، كان معدل التضخم الرئيسي (headline CPI) في مايو عند 4.2% على أساس سنوي، ما يجعل وتيرة التباطؤ لافتة بالفعل. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.1% فقط في يوليو، بعد انخفاض بلغ 0.4% في الشهر السابق.

وللشهر الثاني على التوالي، تراجع مؤشر التضخم الأساسي (core CPI) الذي يستبعد الغذاء والطاقة. ففي مايو وصل إلى أعلى مستوى له في سبعة أشهر عند 2.9% على أساس سنوي، ثم انخفض إلى 2.6% في يونيو، وأخيراً إلى 2.5% في يوليو. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% بعد نمو صفري في يونيو.

وعلى الرغم من أن جميع المؤشرات الرئيسية جاءت متوافقة مع التوقعات، فإن نقطة أخرى تكتسب أهمية بالنسبة للسوق في الظروف الحالية: بيانات يوليو لم تؤكد المخاوف من تجدد تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

كان المكوّن السكني (shelter) هو "المسرّع" الشهري الرئيسي في مؤشر الأسعار. فقد ارتفع المؤشر الفرعي المقابل للسكن بنسبة 0.1%، ما شكّل نحو ثلثي الزيادة الإجمالية في مؤشر أسعار المستهلكين خلال الشهر. وفي الوقت نفسه، تظل الديناميكيات هنا معتدلة نسبياً؛ إذ ارتفعت الإيجارات والتكلفة الضمنية للسكن بنسبة 0.3% على أساس شهري، بينما ارتفع بند السكن على أساس سنوي 3.2%. ولا يزال هذا المستوى أعلى بشكل ملحوظ من هدف البنك الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن بيانات يوليو لا توفر أساساً للحديث عن تسارع جديد في تضخم أسعار المساكن.

كما شكّل قطاع الخدمات مصدراً آخر للضغوط الصعودية. ففي يوليو، ارتفعت أسعار الخدمات الطبية، وتكاليف السفر الجوي، والاتصالات، والتعليم. ويبرز قطاع تذاكر الطيران على وجه الخصوص، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 2.2% على أساس شهري، وبنسبة 25.5% دفعة واحدة على أساس سنوي. وارتفعت الخدمات الطبية بنسبة 0.6%، فيما زادت الخدمات باستثناء الطاقة بنسبة 0.2% إجمالاً.

في المقابل، أسهمت العديد من المكوّنات في كبح التضخم. وفي المقام الأول، يتعلق الأمر بالغذاء. فقد ارتفع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 0.1% فقط، بينما تراجعت أسعار المواد الغذائية للاستهلاك المنزلي بنسبة 0.1%. وسُجّل الانخفاض الأوضح في أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والبيض (بمتوسط 0.7%)، في حين تراجعت أسعار الفواكه والخضروات بنسبة 0.1%. وكل ذلك يشير إلى أن شريحة الغذاء لم تُضِف ضغطاً تضخمياً إضافياً في يوليو.

إلا أن المفاجأة الرئيسية في هيكل مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو كانت في مكوّن الطاقة. فقد انخفض مؤشر الطاقة بنسبة 1.5% خلال الشهر الماضي، في حين تراجعت أسعار البنزين بنسبة 2.9% دفعة واحدة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في سياق يوليو، حيث شهد الشهر تصعيداً جديداً في الشرق الأوسط وتحركات حادة في سوق النفط، ما كان من الممكن أن يجعل الطاقة أحد أبرز المخاطر المؤيدة للتضخم. ومع تجدّد الضربات الجوية الأمريكية والإجراءات الانتقامية من جانب إيران، تجاوز خام Brent مراراً مستوى 90 دولاراً للبرميل. وقد كان من المنطقي افتراض أن الطاقة ستكون مصدراً رئيسياً لضغوط إضافية على أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. غير أن ذلك لم يحدث؛ ففي مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو، لم يتجسد "صدمة النفط" فعلياً، بل على العكس، أصبحت الطاقة أحد العوامل الرئيسية في كبح نمو التضخم العام.

بالطبع، من المبكر استخلاص استنتاج قاطع بشأن اختفاء مخاطر النفط تماماً. فمن المعروف أن هناك فجوة زمنية بين تغيرات أسعار النفط وانعكاسها على أسعار الوقود بالتجزئة (ما يعني أن بيانات أغسطس قد تكون أكثر حساسية لتطورات سوق النفط). ومع ذلك، يكتسب تقرير يوليو أهميته لأنه يعكس الاستجابة الفعلية لأسعار المستهلكين خلال فترة من التوتر الجيوسياسي المتصاعد. وحتى الآن، لم نرَ هذه الاستجابة في صورة طفرة جديدة في التضخم.

كما ينبغي النظر إلى مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو في سياق بيانات الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي (Nonfarm Payrolls) للشهر نفسه. باختصار، أظهر تقرير سوق العمل الأمريكي الصادر يوم الجمعة الماضي أن التوظيف انخفض بمقدار 23 ألف وظيفة، كما تمت مراجعة أرقام الشهرين السابقين بالخفض بمجموع 103 آلاف وظيفة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 3.2% فقط على أساس سنوي — وهي أضعف وتيرة منذ مايو 2021. وعلى أساس شهري، بالكاد تغيرت الأجور، إذ ارتفعت بنسبة 0.1% فقط (مقابل توقعات بلغت 0.3%).

وبذلك، يشكل مؤشر أسعار المستهلكين وبيانات Nonfarm Payrolls لشهر يوليو معاً صورة متماسكة إلى حد كبير. فقد أشارت بيانات الوظائف إلى تباطؤ ملحوظ في سوق العمل وضعف في ضغوط الأجور، في حين لم يتسارع تضخم أسعار المستهلكين رغم المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الطاقة الجدية. بمعنى آخر، على كلا الجبهتين الرئيسيتين — سوق العمل والتضخم — أظهرت بيانات يوليو غياب ضغوط سعرية إضافية. ويحدث ضعف التوظيف ومكوّن الأجور جنباً إلى جنب مع تباطؤ التضخم الاستهلاكي.

هذا المزيج يقلّص من احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بمزيد من التشديد، وفي الوقت ذاته يزيد من احتمال أن ينظر البنك المركزي خلال الأرباع المقبلة في خفض أسعار الفائدة — إذا ما استمرت اتجاهات يوليو.

تفاعل زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) مع بيانات الأربعاء بالارتفاع إلى مستوى 1.1563. إلا أن المشترين لم يتمكنوا من اختبار مستوى المقاومة عند 1.1570 (الحد العلوي لباندات Bollinger على الرسم البياني لأربع ساعات)، ليعود البائعون ويمسكوا بزمام المبادرة. كما خبا الزخم الهابط سريعاً قرب الهدف 1.1530.

وفي ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن آفاق تسوية الصراع في الشرق الأوسط، يظل المتداولون حذرين — سواء من جانب المشترين أو البائعين. ولذلك، ورغم ضعف بيانات CPI وNFP، لا يزال من المبكر الحديث عن اتجاه مستدام؛ فالسوق في انتظار إشارات جيوسياسية جديدة يمكن أن ترجّح الكفة في هذا الاتجاه أو ذاك. وإلى أن تظهر مثل هذه الإشارات، من المرجح أن يبقى الزوج متماسكاً ضمن نطاق 1.1520–1.1570، وهي حدود تتطابق مع الخطين السفلي والعلوي لباندات Bollinger على الرسم البياني H4.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.