استنادًا إلى العرض السابق، يمكن الاستنتاج أن القضاء الكامل على الإنتاج النووي الإيراني، ومخزونات الصواريخ، والطائرات المسيّرة سيستلزم عملية برية تشارك فيها أعداد هائلة من قوات المشاة. ويجب أن تتم هذه العملية في بلد لا بد أن نتذكر أن مساحته أكبر من مساحة أي دولة أوروبية، وأن طبيعته في معظمها جبلية، ويقطنه نحو 80 مليون نسمة. فكم حجم قوات المشاة التي ينبغي نشرها، وما حجم الخسائر البشرية المتوقعة، ومن الذي سيكون مستعدًا لتحمّل مثل هذه التضحيات، وكيف يمكن إقناع الناخبين بأن الحرب مع إيران تستحق فعلًا تكاليفها المالية والبشرية الهائلة؟
لذلك، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تكتفيان حاليًا بإطلاق مئات الصواريخ وتلقي العدد نفسه تقريبًا من الردود. وتشير تقارير الاستخبارات إلى وجود ما لا يقل عن 24 موقعًا صاروخيًا في إيران، يقع كل منها تحت الأرض، ولا أحد يعرف المواقع الدقيقة لها جميعًا. أما ما يتعلق بالبنية التحتية المرتبطة بطائرات Shahed المسيّرة، فهي عبارة عن مدن كاملة تحت الأرض تضم مدارج ومرافق إنتاج موزّعة على جزء كبير من الأراضي الإيرانية.
في ضوء كل ذلك، يتضح أن تقريبًا كل البنية التحتية التي تثير قلق Trump تقع تحت الأرض وتمتد كيلومترات في عمق الأراضي الإيرانية. كيف يمكن التأكد من أن موقعًا بعينه قد دُمّر بالكامل في حين أن حجم الدمار تحت الأرض لا يمكن رصده عبر الأقمار الصناعية؟ علاوة على ذلك، لم ينسَ الزعيم الأمريكي المواقع النووية، ويؤكّد الخبراء أنه منذ الصيف الماضي قد تكون إيران لم تكتفِ بإعادة برنامج تخصيب اليورانيوم إلى كامل طاقته فحسب، بل جعلت منشآتها أقل عرضة لوصول صواريخ العدو أيضًا. فبعد الضربات الأمريكية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في صيف العام الماضي، لا أحد يستطيع أن يجزم ما إذا كانت هذه المواقع نفسها، فضلًا عن مخزونات اليورانيوم والصواريخ فيها، قد تم تدميرها بالفعل. وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الأنشطة النووية مستمرة، وأن المواقع المستهدفة خضعت لعمليات ترميم مكثفة خلال الأشهر الستة إلى الثمانية الماضية.
يؤكد الخبراء العسكريون أن إيران ستحاول كسب الوقت وزيادة إنتاج المسيّرات للحفاظ على تكاليف الحرب منخفضة بالنسبة لها، مع استنزاف حلفائها ماليًا. وستسعى إيران لتهيئة ظروف لا يعود بمقدور الولايات المتحدة و إسرائيل تنفيذ ضربات صاروخية مكلفة على أراضيها. ويعتقد الخبراء أنه ما دام النظام القائم في إيران مستمرًا، فسيجري ترميم جميع المنشآت العسكرية والنووية مرارًا، وإنتاج صواريخ جديدة، والاستمرار في تخصيب اليورانيوم. وبناءً على ذلك، فإن تحقيق نصر كامل للولايات المتحدة و إسرائيل في هذه الحرب يبدو غير مرجح إلى حد كبير.
استنادًا إلى تحليل زوج EUR/USD، أستنتج أن الأداة ما زالت تواصل تشكيل اتجاه صاعد. سياسات Donald Trump والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تظل من العوامل المهمة في تراجع العملة الأمريكية على المدى الطويل. قد تصل الأهداف الخاصة بالمقطع الحالي من الاتجاه إلى منطقة 25. في هذه اللحظة، أرى أن الأداة لا تزال تتحرك ضمن إطار الموجة الخامسة الكبرى، لذلك أتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في النصف الأول من عام 2026. يمكن أن يكتمل الهيكل التصحيحي a-b-c-d-e في أي وقت، إذ إنه أصبح يمتلك شكلًا مقنعًا بالفعل. أرى أنه من الحكمة البحث عن مناطق ومستويات لعمليات شراء جديدة مع استهداف مستويات قريبة من 1.2195 و 1.2367، والتي تمثل نسبتي 161.8% و 200.0% على مقياس Fibonacci.
تبدو البنية الموجية لأداة GBP/USD واضحة إلى حد كبير. فقد اكتمل تشكل الهيكل الصاعد المكوَّن من خمس موجات، إلا أن الموجة الخامسة على المستوى العالمي قد تتخذ شكلًا أكثر امتدادًا. أعتقد أن تشكيل مجموعة الموجات التصحيحية قد يكتمل في وقت قريب، وبعد ذلك سيستأنف الاتجاه الصاعد. لذلك، يمكنني في الوقت الحالي أن أوصي بالبحث عن فرص لعمليات شراء جديدة بأهداف أعلى من منطقة 39. وفي رأيي، في ظل Trump، يمتلك الجنيه الإسترليني فرصة حقيقية للارتفاع إلى مستوى 1.45–1.50 دولار، لكن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تزيد من تعقيد البنية التصحيحية.