empty
 
 
20.02.2026 01:18 AM
EUR/USD: تهديدات متشددة ومخاطر جيوسياسية

ينتظر المشاركون في السوق حسم عدد من التطورات، سواء على الصعيد الجيوسياسي أو الاقتصاد الكلي. وقد ترجّح مسارات الأحداث اللاحقة الكفة إما لصالح الدولار أو في الاتجاه المعاكس.

This image is no longer relevant

قدمت محاضر اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لشهر يناير، التي نُشرت يوم الأربعاء، دعماً قصير الأجل فقط للدولار الأمريكي، على الرغم من لهجتها "المتشدة" على غير المتوقع. فلأول مرة منذ فترة طويلة، لم يستبعد أعضاء اللجنة احتمال تشديد السياسة النقدية. لقد اعتاد المتداولون على أن يدرس البنك المركزي خيارين فقط: الإبقاء على موقف الترقب والانتظار، أو خفض أسعار الفائدة. إلا أن عدداً من أعضاء اللجنة صرّح هذه المرة بشكل واضح بأن رفع أسعار الفائدة ما زال احتمالاً قائماً "إذا استمر التضخم في البقاء فوق المستوى المستهدف بشكل ثابت".

بعبارة أخرى، بدلاً من التلميح المعتاد إلى مزيد من تيسير السياسة النقدية، أشارت المحاضر إلى احتمال "الحركة في كلا الاتجاهين". قد يتحرك الاحتياطي الفيدرالي صعوداً أو هبوطاً في أسعار الفائدة، تبعاً للبيانات الواردة. وفي الوقت نفسه، اتفق العديد من أعضاء اللجنة على أن الجولة التالية من خفض الفائدة يجب أن تعتمد على "اتجاه هبوطي واضح في التضخم".

لماذا إذن حصل الدولار على دعم قصير الأجل فقط في ظل مثل هذه المحاضر المتشددة؟ فقد اختبر زوج EUR/USD منطقة 1.17، لكنه لم يتمكن من التماسك دون مستوى الهدف 1.1800. بل إنه تمكن يوم الخميس من تنظيم ارتداد تصحيحي قصير الأجل عائداً إلى منطقة 1.18. ما السبب وراء ذلك؟

هذه الحركة السعرية المتذبذبة ترتبط في رأيي بديناميكيات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI). نذكّر بأن مؤشر أسعار المستهلكين تباطأ إلى 2.4% على أساس سنوي في يناير، بعد ارتفاعه بنسبة 2.7% في الشهر السابق. كما تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 2.5%. وهذا يشير إلى أن ضغوط الأسعار من جانب المستهلكين بدأت في التراجع.

صدر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير بعد اجتماع لجنة السوق الفيدرالية في الشهر نفسه، في حين عكست المحاضر المزاج السائد آنذاك. وقد خففت البيانات الأحدث الخاصة بنمو مؤشر أسعار المستهلكين من المخاوف بشأن تحقق السيناريو الأكثر تشدداً (أي رفع أسعار الفائدة)، إذ إن التضخم في يناير اقترب بقوة من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي، وليس العكس.

مع ذلك، لا تزال هذه القصة قيد التطور. وسيُحسم جانب كبير من الغموض يوم الجمعة عند صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) في الولايات المتحدة. وكما هو معروف، يعد هذا المؤشر من أهم مؤشرات التضخم التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عن كثب. في ديسمبر، بلغ 2.8%، ويتوقع معظم المحللين أن يبقى عند هذا المستوى في يناير. لكن إذا اقترب هذا المؤشر، خلافاً للتوقعات، من مستوى 3%، فإن محاضر اجتماع يناير للجنة السوق الفيدرالية ستكتسب "بعداً جديداً"، وسيتجدد الحديث في السوق عن احتمالات رفع الفائدة هذا العام، ما سيؤدي بالتالي إلى زيادة الطلب على الدولار.

أما إذا تباطأ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 2.7% (أو دون ذلك)، فسيتذكر السوق "المسار الهابط" لمؤشر أسعار المستهلكين، ليُرسخ الصورة العامة لتباطؤ التضخم. في هذه الحالة، ستفقد تهديدات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة الكثير من أهميتها.

هناك أيضاً مسار آخر للأحداث يتطور بالتوازي، وهو المسار الجيوسياسي. فبحسب CBS News، تستعد الولايات المتحدة لتوجيه ضربات إلى إيران في أقرب وقت في 21 فبراير. وفي المقابل، تشير Axios نقلاً عن مصادرها إلى أن العملية العسكرية الأمريكية قد تستمر "عدة أسابيع أو أكثر"، بما يشبه حرباً شاملة لا مجرد عمليات محدودة. كما يجري بحث خيار حملة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن جميع التسريبات تتفق على أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، بالنظر إلى المخاطر الهائلة لمزيد من التصعيد. فإذا طال أمد الحرب في إيران (وهو ما سيؤدي حتماً إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجنود الأمريكيين)، فقد تندلع أزمة سياسية في الولايات المتحدة، فضلاً عن "الآثار الجانبية" الأخرى مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط (بسبب الاحتمال الكبير لإغلاق مضيق هرمز) وزعزعة استقرار منطقة الخليج بأكملها.

مستويات المخاطر الجيوسياسية مرتفعة للغاية، ولذلك يقف العالم – بما في ذلك عالم المال – في حالة ترقب لما ستؤول إليه التطورات.

ولا ينبغي أن ننسى أنه سيتم أيضاً يوم الجمعة نشر بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع (التقدير الأولي). ووفقاً للتوقعات، لم ينمُ الاقتصاد الأمريكي إلا بنسبة 2.8%، بعد نموه بنسبة 4.4% في الربع الثالث و3.8% في الربع الثاني.

كل هذه "المسارات" يمكن أن يكون لها صدى قوي على زوج EUR/USD. على سبيل المثال، إذا تباطأ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي وجاء تقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة الحمراء (حتى مع ضعف التوقعات)، فسيكون الدولار تحت ضغط كبير، إذ ستتعزز مجدداً التوقعات الحمائمية بشأن الخطوات المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي. لكن سيناريو معاكساً قد يتحقق أيضاً، إذا جاءت التقارير المذكورة في المنطقة الإيجابية، ووافقت إيران على صفقة مع واشنطن. في هذه الحالة، سيصبح الدولار الأمريكي المستفيد الأكبر من الوضع.

سيجري حسم جانب كبير من هذه الحالة من الغموض يوم الجمعة (على الأقل فيما يتعلق بالتقارير الاقتصادية الكلية)، أما اليوم فمن الأنسب تبني موقف الترقب والانتظار حيال زوج EUR/USD، إذ يمكن أن ترجح الكفة في أي من الاتجاهين.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.