empty
 
 
03.09.2026 12:41 AM
NZD/USD: انهيار الكيوي — لماذا هبط الدولار النيوزيلندي بعد رفع أسعار الفائدة من قبل RBNZ

يتراجع هذا الزوج بشكل حاد بعد قرار Reserve Bank of New Zealand. فعلى الرغم من أن البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس، إلا أن عملة الكيوي هبطت على نطاق واسع — على سبيل المثال، تراجعت بنحو 200 نقطة أساس مقابل الدولار الأسترالي. أما أمام الدولار الأمريكي، فقد تعرضت العملة النيوزيلندية لضربة قوية أيضًا. فقد سجّل السعر أعلى مستوى له يوم الثلاثاء عند 0.5923، بينما اختبر البائعون بالفعل منطقة 0.57 يوم الأربعاء.

This image is no longer relevant

إذًا، عقب اجتماع يوم الأربعاء، قام بنك الاحتياطي النيوزيلندي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس — من 2.50% إلى 2.75%. وقد تم اتخاذ القرار بالتوافق، أي بالإجماع: جميع أعضاء اللجنة أيدوا التشديد. وهذه نقطة اختلاف رئيسية عن اجتماع شهر مايو، حين انقسمت الأصوات 3–3، وكان صوت الحاكمة Anna Breman الحاسم سببًا في الإبقاء على السعر بدون تغيير.

في اجتماع سبتمبر، أظهرت اللجنة إجماعًا بشأن رفع الفائدة، لكن الخلافات ظلت قائمة داخل اللجنة فيما يتعلق بمخاطر التضخم. أربعة من أعضاء بنك الاحتياطي النيوزيلندي رأوا أن تلك المخاطر تميل إلى الصعود، بينما وصفها الآخرون بأنها متوازنة، رغم تأكيدهم على وجود مخاطر كبيرة على النشاط الاقتصادي.

نتيجة لذلك، أكد بنك الاحتياطي النيوزيلندي أن المسار المستقبلي لسعر الفائدة ليس محددًا سلفًا — وأن القرارات اللاحقة ستعتمد على البيانات الواردة وعلى توازن مخاطر التضخم على المدى المتوسط. علاوة على ذلك، بقيت توقعات مسار سعر الفائدة الرسمي OCR نفسها تقريبًا مقارنة بتوقعات مايو، على الرغم من التشديد الذي تم تنفيذه. ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ السعر نحو 2.8% بنهاية هذا العام و3.15% بنهاية 2027. وهذا يتضمن فعليًا زيادة إضافية واحدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، بافتراض التوقف عن التشديد في اجتماع أكتوبر.

هذه التوقعات الحذرة نسبيًا كانت بمنزلة صدمة باردة للسوق: المشاركون الذين كانوا يسعّرون دورة تشديد أكثر عدوانية — ربما تدفع السعر نحو 3.5% — بات عليهم الآن خفض توقعاتهم بشكل ملموس.

في الوقت نفسه، لا تبدو صورة التضخم متشددة بشكل لا لبس فيه. نعم، تسارع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي على أساس سنوي إلى 4.1%، لكن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع كان أسعار الوقود والسلع المرتبطة بالوقود في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء وقود السيارات فقد انخفض إلى 2.9%، كما أن معظم مؤشرات التضخم الأساسي ما زالت داخل نطاق الهدف البالغ 1–3%، وتراجعت توقعات التضخم على أفق عام إلى عامين.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه في اجتماع سبتمبر، تطرق البنك المركزي بتفصيل نسبي إلى مواطن الضعف في الاقتصاد الوطني. فقد أشار أعضاء اللجنة إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني كان ضعيفًا، وأن البطالة لا تزال مرتفعة، وإنفاق المستهلكين ضعيف، والقدرة الفائضة (وخاصة في سوق العمل) ما زالت كبيرة. ونتيجة لذلك، أقر بنك الاحتياطي النيوزيلندي بأن مخاطر تراجع النشاط الاقتصادي "ملموسة".

تعرض الدولار النيوزيلندي لضغوط قوية لسبب بسيط: فالمشاركون في السوق كانوا يتوقعون رسائل أكثر تشددًا ووضوحًا من البنك المركزي بشأن المسار المستقبلي للفائدة. وبدلًا من ذلك، وجّه بنك الاحتياطي النيوزيلندي إشارة فعلية إلى احتمال التوقف المؤقت في أكتوبر، مع الإبقاء على الباب مواربًا أمام مزيد من التشديد في ديسمبر. وهكذا تحققت المقولة الكلاسيكية في التداول: "اشترِ على الشائعة، وبِع عند الخبر". ويُعد هذا مؤثرًا بشكل خاص على زوج NZD/USD الذي يتأثر بحساسية كبيرة بتغيرات فرق أسعار الفائدة — إذ ترتفع عوائد الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من عوائد نيوزيلندا، ما يقلّص ميزة العائد التي كان من الممكن أن تدعم الدولار النيوزيلندي. ووجهة ضغوط إضافية على NZD/USD جاءت من قوة الدولار الأمريكي على نطاق واسع: فتصاعد التوتر في الشرق الأوسط عزز الطلب على الأصول الآمنة، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وقوّى توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام.

من الناحية الفنية، تبدو الصورة مختلطة. ففي إطار الأربع ساعات، تمكن البائعون في NZD/USD من كسر مستوى الدعم 0.5830 (الحد السفلي لمؤشر Bollinger على الرسم اليومي)، ويتداول الزوج الآن أسفل جميع خطوط Ichimoku، التي أعطت إشارة هابطة من نوع "Parade of Lines". إلا أنه على الرسم اليومي، لم ينجح البائعون في الإغلاق بشكل حاسم أسفل مستوى الدعم الرئيسي عند 0.5800 (الحد العلوي لسحابة Kumo، والمتطابق مع الحد السفلي اليومي لمؤشر Bollinger). ويُعد هذا المستوى حرجًا وحاسمًا إلى حد كبير. فإذا تمكن مشتروا NZD/USD من الدفاع عن هذا المستوى، ستفقد المراكز البيعية أهميتها (بما في ذلك نتيجة جني الأرباح). وفي هذه الحالة، يُرجّح حدوث حركة تصحيحية صعودية باتجاه الحد الأوسط لمؤشر Bollinger على إطار الأربع ساعات — أي قرب منطقة 0.5890 تقريبًا. وعلى العكس من ذلك، فإن كسرًا واضحًا لمستوى 0.5800 يتبعه تثبيت للسعر تحته سيزيد بشكل ملموس من احتمالات استمرار الهبوط نحو 0.5750 وما دونها.

قد تكون الساعات الأربع والعشرون المقبلة حاسمة: فالكفة سترجح لصالح المشترين أو البائعين بحسب ما إذا كان الثيران سيتمكنون من الدفاع عن مستوى 0.5800. لذلك يبدو تبنّي موقف الترقب والانتظار تجاه هذا الزوج أمرًا منطقيًا في الوقت الحالي. فارتداد موثوق من هذا المستوى سيكون الإشارة الأولى لصالح تصحيح صعودي، بينما سيؤدي كسر المستوى والإغلاق دونه إلى تعزيز ملحوظ لمعنويات الهبوط.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.