اخترق الجنيه الإسترليني مستوى المقاومة عند 1.3560 (الخط العلوي لمؤشر Bollinger Bands على إطار الأربع ساعات H4)، متفاعلاً بشكل إيجابي مع التقارير المتعلقة بسوق العمل والتضخم. وعلى الرغم من أن جميع مكونات هذه البيانات لم تكن في "المنطقة الخضراء"، فإن الصورة الأساسية العامة لا تزال لصالح العملة البريطانية. وفي المقابل، تعرض الدولار لضغوط بسبب تقاريره الاقتصادية الكلية الخاصة. هذا المزيج من العوامل الأساسية يسمح لزوج GBP/USD بالبقاء بالقرب من أعلى مستوياته السعرية في ثلاثة أشهر، مما يعكس هيمنة معنويات الشراء (الميل الصعودي).
ظل معدل البطالة في المملكة المتحدة للفترة من أبريل إلى يونيو عند مستوى 4.9%، في حين كان معظم المحللين يتوقعون تراجعاً إلى 4.8%. ومع ذلك، كانت الديناميكيات الفصلية أفضل إلى حد ما، حيث انخفض المؤشر بمقدار 0.1 نقطة مئوية. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التوظيف للفئة العمرية 16–64 عاماً إلى 75.1%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق. ولم يطرأ تغير يُذكر على معدل الخمول الاقتصادي، إذ بقي عند مستوى 20.9%. كما أن عدد الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة ظل في المنطقة السالبة للشهر الثاني على التوالي، حيث سجّل شهر يونيو -6,400، وشهر يوليو -11,000 (في حين توقع معظم الخبراء زيادة قدرها 16,500).
ومن اللافت للنظر أيضاً تطورات الأجور. فقد ارتفعت الأجور المنتظمة بنسبة 3.5% على أساس سنوي، في حين تباطأ نمو إجمالي الأجور (بما في ذلك المكافآت وما إلى ذلك) إلى 4.1% (مقارنة بـ 4.3% سابقاً). وبلغ النمو الحقيقي للأجور المنتظمة 0.7%، بينما وصل النمو الحقيقي لإجمالي التعويضات إلى 1.3%. من ناحية، يتباطأ نمو الأجور تدريجياً، ومن ناحية أخرى، تواصل الدخول الحقيقية الارتفاع. علاوة على ذلك، تسارع النمو الحقيقي للأجور المنتظمة بعد فترة طويلة من التباطؤ.
بعبارة أخرى، فإن الضغوط التضخمية القادمة من سوق العمل تتراجع تدريجياً، في حين تبقى القوة الشرائية للمستهلكين متماسكة. هذا المزيج يسمح لبنك إنجلترا بعدم التسرع في خفض أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ سوق العمل لا يصاحبه حتى الآن تدهور ملحوظ في الطلب الاستهلاكي.
بشكل عام، لا يمكن وصف بيانات يوم الثلاثاء بأنها قوية بالمعنى التقليدي للكلمة. ومع ذلك، فسّر متداولو زوج GBP/USD هذه البيانات بشكل إيجابي لصالح الجنيه الإسترليني، إذ إن الاقتصاد البريطاني ما زال يُظهر قدرة على خلق الوظائف، ومعدل البطالة مستقر، والخمول الاقتصادي يكاد لا يتغير، وعدد طلبات إعانات البطالة آخذ في الانخفاض، والأجور الحقيقية تعود لتسجل ديناميكيات إيجابية.
لهذا السبب بالذات تكتسب قراءة التضخم في المملكة المتحدة الصادرة يوم الأربعاء أهمية خاصة لمتداولي GBP/USD.
فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام (CPI) بنسبة 2.9% على أساس سنوي في يوليو، بعد أن كان قد انخفض إلى 2.6% في الشهر السابق. وهذا يمثل أعلى معدل لنمو التضخم العام خلال الأربعة أشهر الماضية، وأول تسارع في مؤشر أسعار المستهلكين منذ مارس من هذا العام. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% (بعد نمو قدره 0.1% في يونيو).
وجاء المصدر الرئيسي للضغوط التضخمية من قطاع الإسكان والخدمات العامة. فقد تسارع معدل نموه السنوي بشكل حاد، من 2.7% إلى 4.1%. وكان العامل الرئيس في هذا الارتفاع هو أسعار الغاز، التي ارتفعت بنسبة 14.7% على أساس سنوي في يوليو. كما ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 3.6%، في حين كانت تسجل انخفاضاً قبل عام. بعبارة أخرى، يمكن إرجاع جزء كبير من تسارع التضخم في يوليو إلى مراجعة سقف أسعار الطاقة، التي أدت إلى زيادة حادة في الفواتير على الأسر البريطانية.
ومع ذلك، لو كان تسارع مؤشر أسعار المستهلكين مرتبطاً بالكامل بعامل واحد فقط، بينما تستمر مكونات التضخم الأساسية في الانخفاض بثبات، لكان بمقدور البنك المركزي تجاهل قفزة التضخم في يوليو. لكن التسارع كان واسع النطاق بما لا يسمح لبنك إنجلترا باعتباره مجرد أثر مؤقت.
تُظهر بنية مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي أن تضخم السلع ارتفع إلى 2.2% (من 1.7% سابقاً). واللافت أن أسعار الأثاث والسلع المنزلية تحولت من انخفاض قدره 0.2% إلى ارتفاع ملموس بنسبة 1.0%. وحتى فئات مثل الملابس والأحذية، التي تسجل عادة تراجعات سعرية في يوليو، أظهرت تضخماً سنوياً أعلى، مرتفعةً بنسبة 0.5% بعد انخفاض مماثل في الشهر السابق.
بصورة عامة، تشير البيانات إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين بدأ يبتعد عن هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، في حين يبقى المؤشر الأساسي “دفاعياً” عند مستوى 2.6%، خلافاً للتوقعات التي كانت تشير إلى تراجع تدريجي. كما أن عامل الطاقة لديه القدرة على مواصلة الضغط على الأسعار، في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
من الطبيعي أن تكون الحركة الصعودية لزوج GBP/USD ناتجة بدرجة أقل عن قوة الجنيه، وبدرجة أكبر عن ضعف الدولار، الذي يفقد مواقعه في ظل تراجع التوقعات المتشددة حيال الخطوات المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي. فقد مارست التقارير الاقتصادية الكلية الرئيسية (NFP، CPI، PPI، Retail Sales) ضغوطاً كبيرة على الدولار، بما في ذلك أمام العملة البريطانية. وقد عززت البيانات البريطانية المشار إليها مراكز مشتري زوج GBP/USD، ما أتاح لهم دفع السعر إلى أعلى مستوى له خلال ثلاثة أشهر.
كل ذلك يشير إلى أن الزوج لا يزال يمتلك إمكانية لمزيد من النمو، خاصة وأنه على جميع الأطر الزمنية العليا (من H4 فما فوق) يقع زوج GBP/USD بين الخط الأوسط والخط العلوي لمؤشر Bollinger Bands وفوق خطوط Ichimoku، التي شكّلت إشارة “Parade of Lines” صعودية على الرسم البياني اليومي D1. والهدف الأقرب للحركة الصعودية هو مستوى 1.3630، والذي يتوافق مع الخط العلوي لمؤشر Bollinger Bands على الرسم البياني اليومي.