20.08.2026 12:42 AMيتدفّق المال كالماء: يجد دائمًا ثغرة ويتسرّب إلى حيث تكون الأوضاع أهدأ والأرباح أعلى. هكذا بدأ رأس المال ينتقل في الأسابيع الأخيرة من أمريكا الشمالية إلى أوروبا، مع محاولة زوج EUR/USD التماسك فوق مستوى 1.160، في انعكاس لهذا التدفق.
من الناحية الشكلية، يستند هذا الصعود إلى تباعد السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي و Federal Reserve. لكن خلف هذه الصورة الكلية الجذابة تختبئ قصة أكثر بساطة وواقعية: المستثمرون يصوّتون بأموالهم لما يبدو أكثر موثوقية. فمؤشرات الأسهم الأوروبية تتفوق بثبات على نظيراتها الأميركية. ووفقًا لاستطلاع أجرته Bank of America، يتوقع نحو 47% من مديري الصناديق أن تتفوق الأسهم الأوروبية على الأسهم الأميركية خلال العام المقبل، وهي النسبة الأعلى منذ فبراير، عندما كان السوق لا يزال يعمل دون الخشية من اندلاع حرب مع إيران.
ومع ذلك، بات الأمر اليوم يرتبط بدرجة أقل بقوة اليورو، وأكثر بإرهاق الدولار. إذ يُظهر اقتصاد منطقة اليورو قدرة مفاجِئة على الصمود: 97% من المشاركين في الاستطلاع نفسه لا يتوقعون ركودًا، وهي أعلى نسبة منذ عام 2007. ثلاثة أرباعهم واثقون من أن نمو الأسهم الإضافي سيُدعَم ليس بإعادة التقييم، بل بالأرباح الفعلية للشركات. ويُظهر مؤشر Citigroup تباينًا حادًا في الديناميكيات: فالبيانات الإقليمية تتجاوز التوقعات بأكبر قدر منذ فبراير 2023، في حين أن البيانات الأميركية ــ مثل مبيعات التجزئة والتوظيف ــ تعثرت مؤخرًا.
بلغ مؤشر Euro Stoxx 600 مستويات قياسية بعد أفضل موسم نتائج في ما يقرب من أربع سنوات، ويتداول حاليًا عند مضاعف أرباح مستقبلي يبلغ 15، ما قلّص الخصم أمام مؤشر S&P 500 إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2022. وفي الواقع، القضية لا تتعلق بالسعر وحده. كما يشير المتعاملون، فإن السوق ينتقل من سردية "رخيصة لأنها رخيصة" إلى سردية تتمحور حول أرباح ذات جودة عالية، وهو ما يشكل حجة أكثر إقناعًا للشراء من مجرد وجود خصم سعري.
ومع ذلك، تخلّف Euro Stoxx 600 في أغسطس عن S&P 500 بنحو 3 نقاط مئوية، منهياً سلسلة تفوق استمرت شهرين. ويتوقع أكثر من نصف المديرين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027، غير أن التاريخ يشير إلى أن الأسهم يمكن أن تواصل الصعود حتى في ظل تشديد السياسة النقدية، ما دامت القدرة على تحقيق نمو في الأرباح قائمة.
سيكون الحدث الأبرز هذا الأسبوع لزوج EUR/USD هو صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يوليو. ستتابع Morgan Stanley مدى عمق الانقسام داخل اللجنة، ومدى حساسيتها لبيانات يونيو الضعيفة الخاصة بالتضخم والوظائف، وأي تلميحات تتعلق بمراجعة عدد الاجتماعات. قد يكشف المحضر الكثير عن وظيفة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل، أي مجموعة القواعد التي يحاول السوق من خلالها استشراف الخطوة التالية للبنك المركزي.
في هذه الأثناء، يتصرف اليورو كمن حصل أخيرًا على ليلة نوم جيدة: لا نشوة، بل ثقة هادئة. ما إذا كانت هذه الحالة الهادئة ستستمر بعد نشر المحاضر يبقى سؤالًا مفتوحًا.
من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي، يتجه زوج EUR/USD لاختبار الحد العلوي لنطاق القيمة العادلة بين 1.140 و1.160. نجاح الاختراق هنا سيسمح بزيادة أحجام صفقات الشراء المفتوحة من مستوى 1.154.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.


