empty
 
 
23.07.2026 07:31 PM
اليورو/الدولار الأمريكي. البنك المركزي الأوروبي يبقي السياسة دون تغيير مع تزايد قوة الدولار

عقب اجتماع اليوم، أبقى البنك المركزي الأوروبي على جميع معايير السياسة النقدية دون تغيير، مقدّمًا السيناريو الأساسي الذي كانت الأسواق تتوقعه على نطاق واسع. ومع ذلك، لم تكن رسائل البنك ذات طابع تيسيري إطلاقًا؛ إذ لم يستبعد المنظم مزيدًا من تشديد السياسة، وأقرّ بأن تجدد ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من حدة مخاطر التضخم.

مع ذلك، تعرّض زوج EUR/USD لضغوط قوية، ليتراجع نحو مستوى 1.1300 ويختبر مستوى الدعم عند 1.1370، وهو المستوى الذي يتوافق مع الحدود الدنيا لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني اليومي (D1).

يجدر الإشارة إلى أن هذه الحركة السعرية لم تكن مدفوعة بقوة الدولار الأمريكي المتجددة فحسب (على الرغم من أن العملة الخضراء كانت المحرّك الرئيسي لهذا الهبوط)، بل أيضًا بضعف اليورو، الذي لم يتلقَّ الدعم المنتظر من البنك المركزي الأوروبي.

This image is no longer relevant

لماذا فشل البنك المركزي الأوروبي في دعم اليورو

أولاً، تبنّى المجلس الحاكم عملياً نهج الانتظار والترقّب. ففي بيانه المرافق، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن الأثر الكامل لصدمة الطاقة على التضخم لم يتجلَّ بعد، وأن حالة عدم اليقين لا تزال "مرتفعة للغاية".

في الوقت نفسه، لم تلبِّ رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde توقعات الشريحة الأكثر تشدّداً في السوق، إذ امتنعت عن تقديم أي إشارات مباشرة بخصوص احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر. ورغم أنها لم تستبعد مزيداً من تشديد السياسة النقدية، فإنها شدّدت مراراً على أن القرارات المستقبلية ستُتخذ "حصراً على أساس البيانات الاقتصادية الكلية الواردة".

هذه الصياغة التقليدية والمألوفة كانت أكثر ليونة بكثير مما توقعه بعض المشاركين في السوق، الذين كانوا ينتظرون إشارة أوضح إلى تحوّل أكثر حزماً في السياسة.

ثانياً، أقرّ البنك المركزي الأوروبي ليس فقط بتزايد مخاطر التضخم، بل لفت أيضاً إلى استمرار ضعف اقتصاد منطقة اليورو. وهذا يشير إلى أن البنك لا يزال عالقاً بين قوتين متعارضتين: من جهة، ارتفاع أسعار النفط ومخاطر تسارع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين؛ ومن جهة أخرى، ضعف النمو الاقتصادي، الذي يقيّد بدرجة كبيرة هامش المناورة لمزيد من التشديد النقدي.

ثالثاً، عملت التوقعات المرتفعة في الأسواق ضد مشتري زوج EUR/USD. ففي أوائل يوليو، وبعد آخر تصعيد في الشرق الأوسط، بدأ كثير من المستثمرين في تسعير سيناريو أكثر تشدداً لسياسة البنك المركزي الأوروبي. إلا أن اجتماع اليوم لم يكن متشدداً بما يكفي لتبرير تلك التوقعات.

في الوقت نفسه، تفاعلَت الأسواق مع قرار البنك المركزي الأوروبي ببيع اليورو، إذ كانت التوقعات المتشددة السابقة قد انعكست بالفعل في الأسعار. فقد كانت التوقعات المتشددة مضمّنة مسبقاً في تسعير السوق، في حين أن الاجتماع الفعلي للبنك لم يقدّم مبررات جديدة لمواصلة شراء اليورو.

جميع هذه العوامل ضغطت على اليورو. فمن جهة، تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة مخاطر استمرار حالة الركود التضخمي لفترة أطول. ومن جهة أخرى، لا يزال السوق غير متيقّن مما إذا كان البنك المركزي الأوروبي مستعداً لبدء مرحلة أخرى من التشديد النقدي في أقرب وقت خلال الخريف.

من الواضح أن المستثمرين كانوا ينتظرون إشارات أقوى بخصوص احتمال رفع الفائدة في سبتمبر، لكن البنك المركزي الأوروبي ركّز بدلاً من ذلك على اعتماده على البيانات الاقتصادية الواردة، مع التأكيد أيضاً على ارتفاع مستوى عدم اليقين. كانت توقعات السوق مبالغاً فيها، ويُرجّح أن هذا كان العامل الرئيسي وراء ضعف اليورو بعد اجتماع يوليو للبنك المركزي الأوروبي.

الدولار يستعيد الدعم من تزايد النفور من المخاطرة

مع ذلك، كما أُشير أعلاه، فإن المحرّك الرئيسي لهبوط زوج EUR/USD اليوم لم يكن اليورو بحدّ ذاته، بل الدولار الأمريكي، الذي استفاد مجدداً من تحسّن معنويات النفور من المخاطرة.

الارتفاع الحاد في أسعار النفط غيّر توقعات التضخم بشكل ملحوظ، ما أعاد عامل أسعار الفائدة لصالح الدولار. ففي النصف الثاني من اليوم، قفز سعر خام Brent باتجاه 100 دولار للبرميل وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهجمات صاروخية من الحوثيين على ناقلات نفط سعودية، واستمرار المخاطر المحيطة بمضيق هرمز.

بدأ المشاركون في السوق بتسعير احتمال استمرار التضخم المرتفع في الولايات المتحدة لفترة أطول، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لمدة أطول، وربما التفكير في رفع آخر للفائدة في الخريف أو في ديسمبر.

كما ساهم Donald Trump في تغيير المزاج العام عندما صرّح اليوم بأنه بات قريباً من اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وفي مقابلة مع Axios، قال الرئيس الأمريكي إن الضربات الجديدة المحتملة ضد أهداف إيرانية قد تكون أكبر حتى من تلك التي نُفّذت خلال عملية Epic Fury.

وفيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى تسوية دبلوماسية، قال Trump إن إيران "تريد التفاوض"، لكنه أضاف أن البلاد ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق.

التوقعات

وعليه، فإن اجتماع يوليو للبنك المركزي الأوروبي لم يقدّم دعماً لليورو، في حين أن تجدّد النفور من المخاطرة أتاح للدولار الأمريكي (العملة الخضراء) أن يعزّز مكاسبه في الأسواق المالية.

هذا المزيج من العوامل مكّن البائعين على زوج EUR/USD من اختبار مستوى الدعم 1.1370 (الحد الأدنى لمؤشر Bollinger Bands على الإطار اليومي). لكن الدببة لم ينجحوا في تثبيت اختراق دون هذا المستوى، ما يشير إلى أن المتداولين لا يزالون حذرين.

لذلك، لا يُنصح بالنظر في صفقات بيع إلا إذا نجح البائعون في تحقيق كسر واضح وحاسم أدنى منطقة الدعم هذه. وإذا صمد هذا المستوى، فمن المرجّح أن يعود الزوج باتجاه مستوى 1.1400، وتحديداً إلى النطاق 1.1410–1.1470.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.