06.07.2026 12:29 AMأثارت التغيّرات الأخيرة في سعر المعدن الأصفر تساؤلات حول ما إذا كان الذهب يفقد اتجاهه الصعودي التاريخي. لكن في حين يركّز المستثمرون على السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأسعار الفائدة، والدولار الأميركي، قد يبقى عامل طويل الأجل مهم يؤثّر في سوق الذهب – وهو تحركات البنوك المركزية – خارج دائرة الاهتمام.
تتوصل تحليلات المؤسسات المالية الكبرى إلى استنتاج موحّد مفاده أن هناك تحوّلاً هيكلياً في تكوين الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية، مع زيادة حصة الذهب فيها.
الأسبوع الماضي، أصدر منتدى Official Monetary and Financial Institutions Forum (OMFIF) تقريره السنوي حول أنشطة البنوك المركزية. وتؤكد نتائجه أن مديري الاحتياطيات ما زالوا يحتفظون بنظرة إيجابية تجاه مستقبل الذهب؛ إذ يتوقع كثيرون أن يتراوح سعر هذا المعدن العام المقبل بين 5,000 و6,000 دولار للأونصة. علاوة على ذلك، أظهر الاستطلاع أن الاهتمام بالذهب يتجاوز بكثير مجرد التوقعات بنموٍّ قصير الأجل في الأسعار.
تنظر البنوك المركزية إلى الذهب على أنه أصل احتياطي رئيسي يساهم في التنويع، ويضمن السيولة، ويوفر الحماية في ظل تصاعد عدم الاستقرار الجيوسياسي.
صدر تقرير OMFIF بعد أسبوعين فقط من نشر World Gold Council تحليله السنوي لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، وهو ما يؤكد الاتجاه نفسه. فقد أعلنت نسبة قياسية تبلغ 45% من البنوك المركزية عزمها زيادة حيازاتها من الذهب خلال العام المقبل، في حين عبّر نحو 90% منها عن ثقتها باستمرار نمو الاحتياطيات الرسمية العالمية من الذهب.
وعلى الرغم من التصحيح الواضح في أسعار الذهب مقارنة بالقمم القياسية المسجّلة في يناير، يرى كثير من الخبراء أن الدورة الصعودية في هذا السوق ما زالت بعيدة عن نهايتها.
يتوقّع محللو Goldman Sachs أن يبقى الطلب من المؤسسات الحكومية محرّكاً رئيسياً للسوق، بما يدعم توقعاتهم المتفائلة. وفي أحدث دراساتها، تقدّر الشركة أن سعر الذهب قد يصل العام المقبل إلى 4,900 دولار للأونصة.
على عكس المستثمرين الذين يتعاملون مع صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) أو المتداولين المضاربين، لا تسعى البنوك المركزية إلى تحقيق أرباح من تقلبات الأسواق على المدى القصير. بل تُوجَّه تحركاتها باعتبارات إدارة الاحتياطيات الاستراتيجية، والرغبة في تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، والأهمية المتزايدة للاحتفاظ بأصول ذات حياد سياسي.
ومع استمرار البنوك المركزية في تراكم كميات كبيرة من المعدن، تتجاوز المتوسطات التاريخية، ستظل هذه البنوك مصدراً رئيسياً للطلب في سوق لا ينمو فيه المعروض من الذهب من مصادر التعدين الجديدة إلا بوتيرة معتدلة.
ما زالت أسعار الذهب تتأثر بعوامل مثل أسعار الفائدة والتضخم وأسعار صرف العملات؛ وهي العوامل التي ستحدد مستوى تقلب الأسعار في الأجل القصير. لكن ثمة ديناميكية جديدة في الدورة الحالية؛ إذ أصبح المستثمرون المؤسساتيون، لأول مرة منذ عقود، هم المشترين الرئيسيين في السوق، ويتخذون قرارات استراتيجية بأفق زمني يمتد لعقود، لا لعدة أرباع فقط.
وقد يكون هذا بالفعل هو الحجة الأكثر إقناعاً للقول إن الاتجاه الصعودي طويل الأجل في سوق الذهب لا يزال بعيداً عن الوصول إلى حدّه الأقصى.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

