empty
 
 
27.05.2026 01:42 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. البطاقة الرابحة: هل سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يونيو؟

يُظهِر زوج اليورو/الدولار حركة جانبية في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة. فمن جهة، تنشر وسائل الإعلام العالمية بشكل مكثّف تقارير استقصائية تشير إلى أن الولايات المتحدة وإيران باتتا قريبتين جداً من إبرام اتفاق أولي من شأنه أن يتيح استئناف حركة الشحن في مضيق هرمز. ومن جهة أخرى، شنّت القوات العسكرية الأميركية يوم الاثنين ضربات على منصات إطلاق صواريخ وزوارق في جنوب إيران يُزعَم أنها كانت تحاول زرع ألغام. ورسمياً، لا يزال وقف إطلاق النار سارياً، إلا أن آفاق توقيع اتفاق سلام باتت موضع شك.

This image is no longer relevant

يتعامل المتداولون في زوج اليورو/الدولار الأمريكي بحذر مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة، سواء كانت إيجابية أم سلبية. فلا يزال المشاركون في السوق يأملون في التوصل إلى اتفاق، لكنهم يشككون في حدوث «نهاية سعيدة» سريعة. ونتيجة لذلك، يتداول الزوج ضمن نطاق سعري ضيق نسبيًا، يعكس حالة التردد لدى كلٍّ من المشترين والبائعين.

مع ذلك، تميل الكفة يوم الثلاثاء نحو سيناريو صعودي. فعلى الرغم من الغارات الجوية الأمريكية والتصريحات العدائية من جانب إيران، يبقى سيناريو خفض التصعيد هو السيناريو الأساسي والأكثر ترجيحًا. وقد علّق وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio على التطورات الأخيرة، موضحًا أن المفاوضات تعثرت بسبب خلافات حول صياغة الاتفاق، واصفًا إياه بأنه «اقتراح واحد».

مثل هذه الرسائل تُبقي اليورو صامدًا – خصوصًا أمام الدولار.

غير أن ما يدعم اليورو ليس مجرد «تفاؤل جيوسياسي»، فالبنك المركزي الأوروبي يلعب أيضًا دورًا مهمًا، إذ دأب مسؤولوه مؤخرًا على تبنّي نبرة متشددة (hawkish).

ويُعَد Isabel Schnabel المحرّك الأساسي لـ«الجناح المتشدد»، حيث أشارت مؤخرًا بشكل مباشر إلى ضرورة رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو. وقد صرّحت يوم الاثنين بأن صدمة التضخم تبيّن أنها أشمل وأكثر استمرارًا مما كان متوقعًا، مما يجعل سياسة تجاهل هذه القفزة في التضخم «خيارًا لم يعد صالحًا». كما لفتت الانتباه إلى إشارات قيادية مقلقة، من بينها ارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين، ونوايا الشركات لرفع أسعار إنتاجها. وإضافة إلى ذلك، ترى أنه حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط «غدًا»، فسيظل على البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في يونيو. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد قد وقعت بالفعل، وأن استقرار السوق سيتطلب «ما لا يقل عن ستة أشهر».

ومن الجدير بالذكر أن موقف Schnabel قد ازداد تشددًا بشكل واضح منذ مارس، حين دعت آنذاك إلى «عدم التسرع في رفع الفائدة».

كما شدّد رئيس Bundesbank Joachim Nagel موقفه هو الآخر، مشيرًا إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة «إذا ظل التضخم فوق المستوى المستهدف». وقد عبّر Martin Kocher (رئيس البنك الوطني النمساوي) وMartins Kazaks (رئيس البنك المركزي اللاتفي) عن موقف مشابه.

أما رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde، التي تحرص عادةً على الحفاظ على توازن في خطابها، فقد اتجه موقفها مؤخرًا نحو تبنّي سياسة أكثر تشددًا. إذ باتت تشير في خطاباتها بشكل متزايد إلى أن مخاطر التضخم تميل إلى الجانب الصعودي، وذلك أساسًا بسبب أسعار الطاقة والآثار الثانوية المحتملة المتعلقة بالأجور والأسعار. وتؤكد أن مخاطر ترسخ التضخم فوق المستوى المستهدف أصبحت أكبر من المخاوف المتعلقة بضعف النمو الاقتصادي.

ووفقًا لأداة ECB Watch Tool، تبلغ احتمالية رفع سعر فائدة الودائع بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يونيو نحو 80%. وبالتحديد، يقدّر 42 اقتصاديًا شملهم استطلاع Bloomberg احتمال تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل عند 75–80%. وفي أحدث استطلاع لـ Reuters في مايو، حدث تغيّر ملحوظ في هيكل الردود؛ إذ توقّع 59 من أصل 70 اقتصاديًا (أكثر من 80%) رفع سعر فائدة الودائع إلى 2.25% في يونيو (مقارنةً باستطلاع أبريل، الذي أظهر انقسامًا شبه متساوٍ – 44 من أصل 85). إضافة إلى ذلك، عبّر 35 منهم عن قناعتهم بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة مرتين على الأقل هذا العام.

وعليه، فعلى الرغم من حالة التردد الحالية في السوق، يظل الموقف المتشدد للبنك المركزي الأوروبي «ورقة رابحة» في يد مشترِي اليورو/الدولار الأمريكي لم تُحتسب بالكامل بعد في الأسعار. وإذا نجحت الولايات المتحدة وإيران فعلًا في إبرام اتفاق سلام أولي في وقت قريب، فسيقدّم هذا العامل الأساسي دعمًا إضافيًا قويًا للمضاربين على ارتفاع الزوج.

علاوة على ذلك، حتى لو استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي، فإن الموقف الحازم للبنك المركزي الأوروبي سيعمل على «تخفيف الضربة» التي قد يتعرض لها اليورو، وسيحد بدرجة كبيرة من عمق التراجعات السعرية المحتملة. وكل ذلك يشير إلى أن صفقات الشراء على زوج اليورو/الدولار الأمريكي تحظى بأولوية استراتيجية على صفقات البيع، لا سيما في ضوء التقارير المتفائلة من وراء الكواليس بشأن آفاق التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، طالما ظل الزوج يتحرك ضمن نطاق سعري ضيق، في انتظار حسم «السردية» المتعلقة بالشرق الأوسط، فإن المشاركين في السوق مجبرون على التعامل مع حركة عرضية. وفي ظل الظروف الحالية، من المنطقي النظر في فتح مراكز شراء عند الهبوط في المناطق الجنوبية، بهدف أولي – ولحين الآن وحيد – عند مستوى 1.1650 (خط الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني لأربع ساعات).

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.