empty
 
 
20.02.2026 01:18 AM
AUD/USD: ماذا تُشير بيانات «التوظيف الأسترالي خارج قطاع الزراعة»؟

دعمت بيانات سوق العمل الأسترالي التي نُشرت يوم الخميس الدولار الأسترالي. فقد اقترب مشترو زوج AUD/USD مرة أخرى من مستوى 0.71، لكنهم اضطروا للتراجع في ظل القوة العامة للدولار الأمريكي.

This image is no longer relevant

ومع ذلك، فإن ما يمكن تسميته مجازاً بـ"الوظائف الأسترالية غير الزراعية" سيواصل إثبات حضوره؛ فالتقرير الصادر يوم الخميس زاد من احتمالات أن يقدم Reserve Bank of Australia على تشديد السياسة النقدية في أحد اجتماعات الربيع. إذ تشير البيانات الاقتصادية الكلية الأخيرة إلى تسارع التضخم في أستراليا واستمرار حالة التوتر في سوق العمل. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، قد يعمد البنك إلى رفع سعر الفائدة في مايو، بعد صدور بيانات نمو مؤشر أسعار المستهلك للربع الأول من العام الحالي.

ووفقاً للبيانات، ظل معدل البطالة في أستراليا عند مستوى ديسمبر نفسه البالغ 4.1% في يناير، في حين توقّع معظم المحللين ارتفاعه إلى 4.2%. أما نمو التوظيف فجاء أقل بقليل من التوقعات (20 ألفاً)، لكنه بقي إيجابياً عند 17,800 وظيفة. وبلغ إجمالي عدد العاملين مستوى قياسياً جديداً عند 14.7 مليون شخص.

ومن المهم أيضاً التوقف عند جانب جوهري في هذه البيانات؛ إذ يُظهر تركيب هذا المؤشر أن النمو الكلي جاء مدفوعاً بمكون الوظائف الدائمة بدوام كامل (+50,500)، في حين سجّل التوظيف الجزئي بدوام جزئي اتجاهاً سلبياً (-32,700). وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأنها تشير إلى أن أصحاب الأعمال لا يوسّعون قوى العمل من خلال عقود مؤقتة أو "مشروعـية"، بل عبر خلق وظائف مستقرة، بما يعكس ثقة في الطلب المستقبلي. واستمرار نمو الوظائف الدائمة (حيث يرتفع هذا المكون للشهر الثاني على التوالي) يعزز دخول الأسر، ويؤثر إيجاباً في النشاط الاستهلاكي، وبالتالي يوفّر أساساً أكثر صلابة للنمو الاقتصادي. غير أن مثل هذه الديناميكية، من منظور RBA، تعكس استمرار ضغوط سوق العمل واحتمال تصاعد الضغوط على الأجور، ما يوفّر حجة إضافية لتشديد السياسة النقدية.

كما ظل معدل المشاركة في قوة العمل عند مستوى مرتفع يبلغ 66.7% (قريب من مستوياته التاريخية المرتفعة)، ما يشير إلى أن الأفراد لا يغادرون سوق العمل، بل يواصلون البحث بفاعلية عن وظائف أو أنهم يعملون بالفعل.

ومن الجدير بالذكر أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (trimmed-mean CPI) على أساس سنوي بلغ 3.4% في الربع الرابع، بينما بلغ التضخم العام 3.6%. وكلا المؤشرين يتجهان نحو التسارع، متجاوزين المستوى المستهدف من جانب RBA. كما تعكس هذه الديناميكية استمرار الضغوط الناجمة عن الطلب المحلي وتزايد تكاليف العمالة. وبالاقتران مع التقرير الأخير، توجّه هذه البيانات رسالة إلى البنك مفادها أن التضخم يتحرك على مسار صعودي، ما يعزّز مبررات تشديد السياسة النقدية.

وعلى الرغم من هذه الصورة الأساسية "المتشائمة لصالح تشديد السياسة" بوضوح بالنسبة للدولار الأسترالي، فإن زوج AUD/USD لم يتمكن من التوطد ضمن نطاق 0.71. وكان تقرير طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة هو السبب في ذلك، إذ جاءت بياناته أفضل كثيراً من التوقعات. فقد تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الجديدة على نحو غير متوقع إلى 206 آلاف، بعدما ظل قرابة مستوى 230 ألفاً لمدة أسبوعين. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر تحرك طوال يناير بين 199 ألفاً و209 آلاف، لكنه بدأ في اكتساب زخمه صعوداً مطلع فبراير. غير أن بيانات يوم الخميس بددت مخاوف المتداولين، ما قدّم دعماً واسعاً للدولار في السوق.

ومع ذلك، لا يزال من المبكر استبعاد الدولار الأسترالي من الحسابات؛ إذ تبدو المراكز البيعية على زوج AUD/USD ذات مخاطرة. فمن المرجح أن يواصل التباين المحتمل في السياسة النقدية بين RBA وFederal Reserve توفير دعم أساسي للدولار الأسترالي، وبالتالي لمشتري زوج AUD/USD.

ونذكّر بأن محافظ RBA، ميشيل بولوك، صرّحت في الأسبوع قبل الماضي بأن البنك المركزي مستعد لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى "إذا اتضح أن التضخم أكثر ثباتاً واستمر ضيق سوق العمل". وفي هذا السياق، خلصت إلى أن نتائج الاجتماعات المقبلة ستعتمد على البيانات الواردة. وعبّر نائب محافظ RBA، أندرو هاوزر، عن خطاب مماثل الأسبوع الماضي، إذ قال إن التضخم "مرتفع للغاية"، وأن البنك المركزي مستعد للقيام "بكل ما يلزم لإعادته إلى المستوى المستهدف".

كل ذلك يشير إلى أن البنك المركزي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماع مايو إذا واصل سوق العمل مساره الحالي، وبقي مؤشر أسعار المستهلك في الربع الأول فوق مستوى 3%.

وعليه، ينبغي النظر إلى التراجعات السعرية كفرص لفتح مراكز شرائية مع استهداف مستوى 0.7080 كهدف أول (والهدف الوحيد حالياً)، وهو يمثل الخط العلوي لمؤشر Bollinger Bands على الرسم البياني للإطار الزمني أربع ساعات. أما الحديث عن عودة إلى نطاق 0.71 فما يزال مبكراً؛ إذ سيعتمد ذلك كلياً على ديناميكية الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (core PCE). ومن المقرر صدور هذه التقارير قريباً جداً، يوم الجمعة 20 فبراير.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.