لا يزال سوق العملات المشفَّرة، بعد فترة من التراجع المستمر، تحت مراقبة دقيقة. وعلى الرغم من حالة التشاؤم السائدة، بدأت الأوساط المهنية في مناقشة العوامل التي قد تُسهم في إخراج هذا القطاع من مرحلة السوق الهابطة. هذه النقاشات، على تحفّظها، تستند إلى تطورات ملموسة واتجاهات تشير إلى احتمال تكوّن قاع للسوق يعقبه انتعاش لاحق.
أحد العوامل المحفِّزة الرئيسية هو التطوّر السريع في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI agents). يشير خبراء القطاع إلى التحركات النشطة من كبار اللاعبين، بما في ذلك Coinbase، في هذا المجال. فدمج الذكاء الاصطناعي في منصّات العملات المشفّرة يَعِد بفرص أكبر للأتمتة، وتحسين الكفاءة، وتقديم خدمات مبتكرة للمستخدمين، وهو ما يمكن أن يجذب مستثمرين ومطوّرين جددًا.
في الوقت نفسه، يشهد قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) عملية «مأسسة» متسارعة. ومن الأمثلة الدالّة على ذلك الشراكة الأخيرة بين BlackRock و Uniswap. هذا التعاون لا يعبّر فقط عن تنامي اهتمام التمويل التقليدي، بل يؤكد أيضًا نضج DeFi وإمكاناته للتبنّي على نطاق أوسع. فقَبول المؤسسات يمكن أن يتحوّل إلى محرّك قوي لتدفّق رؤوس الأموال وتعزيز الثقة في النظام البيئي ككل.
ولا ينبغي إغفال التقدّم في الحد من مخاطر الحوسبة الكمّية. فرغم أن التهديد ما زال نظريًّا إلى حدّ كبير، فإن الأبحاث النشطة وتطوير آليات مواجهة الهجمات الكمّية المحتملة على الأنظمة التشفيرية تضع الأساس لأمن طويل الأمد لتقنية البلوكشين — وهو شرط أساسي للتنمية المستدامة.
وأخيرًا، فإن تسارع وتيرة ترميز الأصول في العالم الحقيقي — وهو من أبرز الاتجاهات هذا العام — يفتح آفاقًا جديدة لسوق العملات المشفّرة. فتمثيل الأصول الملموسة مثل العقارات أو الأعمال الفنية أو السلع على شكل رموز رقمية على البلوكشين يمكن أن يعزّز السيولة وسهولة الوصول والشفافية. وهذا بدوره قد يجذب رؤوس أموال من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حدّ سواء.
ومع ذلك، لا يزال من المبكر الحديث عن انعكاس كامل في اتجاه السوق. فما زال احتمال استمرار تراجع الأسعار قائمًا. ومع هذا، فإن بروز العوامل الإيجابية الموصوفة أعلاه يشير إلى أن اللبنات الأولى لمرحلة تعافٍ بدأت تتشكّل. أما تكوين قاع مستقرّ واتجاه صاعد وواثق فسيتطلّبان تراكم المزيد من الإشارات الإيجابية. ويبدو أن هذه العملية قد بدأت بالفعل، ما يوفّر أساسًا لتفاؤل حذر.
توصيات التداول:
يستهدف مشتروا BTC العودة إلى مستوى 68,900 دولار، وهو ما من شأنه أن يفتح الطريق نحو 72,100 دولار ثم 74,600 دولار. أما الهدف الممتد فهو القمة بالقرب من 77,300 دولار. واختراق هذا المستوى سيشير إلى محاولات لاستعادة السوق الصاعدة. على الجانب الهابط، من المرجح أن يظهر المشترون حول مستوى 65,600 دولار. أما الكسر دون تلك المنطقة فقد يدفع BTC سريعًا نحو 62,600 دولار، مع هدف هبوطي إضافي بالقرب من 60,100 دولار.
فيما يخص Ethereum، فإن تثبيت السعر بوضوح فوق مستوى 1,972 دولار سيُفتح الطريق نحو منطقة 2,060 دولار. أما الهدف الموسّع فيقع عند القمة قرب 2,169 دولار. اختراق هذا المستوى سيعزز التوجه الصعودي ويجدد اهتمام المشترين. في حال تراجع سعر ETH، يُتوقَّع ظهور المشترين عند مستوى 1,874 دولار. أما الهبوط دونه فقد يدفع السعر سريعاً نحو حوالي 1,783 دولار، مع هدف هبوطي أبعد بالقرب من 1,685 دولار.
ما نراه على الرسم البياني:
- الخطوط الحمراء تشير إلى مستويات الدعم والمقاومة التي يُتوقَّع عندها إمّا تباطؤ في الحركة أو نمو نشط في السعر؛
- الخطوط الخضراء تشير إلى متوسط السعر المتحرك لـ 50 يوماً؛
- الخطوط الزرقاء تشير إلى متوسط السعر المتحرك لـ 100 يوم؛
- الخطوط الخضراء الفاتحة تشير إلى متوسط السعر المتحرك لـ 200 يوم.
عادةً ما يؤدي تقاطع السعر مع المتوسطات المتحركة، أو اختبارها سعرياً، إمّا إلى إيقاف الحركة الجارية أو إطلاق زخم جديد في السوق.